الشيخ باقر شريف القرشي
70
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وعلى أي حال فإنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعد أن أدّى رسالته الخالدة بدت عليه امارات الرحيل من هذه الدنيا إلى الفردوس الأعلى ، وكانت تتكرّر عليه مؤذنة له بالسفر إلى اللّه تعالى ، وكان منها ما يلي : أوّلا : إنّ القرآن الكريم نزل عليه مرّتين بعد أن كان ينزل عليه مرّة واحدة ، فاستشعر من ذلك حضور الأجل المحتوم منه [ 1 ] ، وأخذ ينعي نفسه ، ويشيع ذلك بين المسلمين ، وقد أحاط بضعته الطاهرة سيّدة نساء العالمين بانتقاله إلى حضيرة الخلد قائلا : « إنّ جبرئيل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرّة ، وإنّه عارضني به في هذا العام مرّتين ، وما أرى ذلك إلّا اقتراب أجلي . . . » [ 2 ] . وذابت نفسها شعاعا ، وودّت مفارقة الحياة ولم تسمع هذه الكلمات من أبيها . ثانيا : نزل الوحي على الرسول صلّى اللّه عليه وآله بهذه الآية : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [ 3 ] ، وكانت هذه الآية إنذارا له بمفارقة الحياة ، وأثارت في نفسه كوامن الألم ، وسمعه المسلمون يقول : « ليتني أعلم متى يكون ذلك ؟ » . ثالثا : نزلت عليه سورة النصر ، فشعر منها بدنو أجله ، وكان يسكت بين التكبير والقراءة ويقول : « سبحان اللّه وبحمده ، أستغفر اللّه وأتوب إليه » ، وذهل المسلمون من ذلك ،
--> [ 1 ] الخصائص الكبرى 2 : 368 . [ 2 ] البداية والنهاية 5 : 523 . [ 3 ] الزمر : 30 و 31 .